الثعالبي
471
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال الفخر : قال الحسن : كل من عمل معصية ، فهو جاهل ، فقيل : المعنى أنه جاهل بمقدار ما فاته من الثواب ، وما استحقه من العقاب ، قلت : وأيضا فهو جاهل بقدر من عصاه . انتهى . والإشارة بقوله تعالى : ( وكذلك نفصل الآيات ) ، إلى ما تقدم من النهي عن طرد المؤمنين ، وبيان فساد منزع العارضين لذلك ، وتفصيل الآيات : تبيينها وشرحها وإظهارها ، قلت : ومما يناسب هذا المحل ذكر شئ مما ورد في فضل المصافحة ، وقد أسند أبو عمر في " التمهيد " ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه وعلقمة ، أنهما قالا : " من تمام التحية المصافحة " ، وروى مالك في " الموطأ " ، عن عطاء الخرساني ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تصافحوا ، يذهب الغل ، وتهادوا ، تحابوا ، وتذهب الشحناء " ، قال أبو عمر في " التمهيد " : هذا الحديث يتصل من وجوه شتى حسان كلها ، ثم أسند أبو عمر من طريق أبي داود وغيره ، عن البراء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلمين يلتقيان ، فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا " ، ثم أسند أبو عمر عن البراء بن عازب ، قال : " لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيدي ، فقلت : يا رسول الله ، إن كنت لأحسب أن المصافحة للعجم فقال : نحن أحق بالمصافحة منهم ، ما من مسلمين يلتقيان ، فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ، ونصيحة ، إلا ألقيت ذنوبهما بينهما " ، وأسند أبو عمر عن عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا التقى المسلمان ، فتصافحنا ، أنزل الله عليهما مائة رحمة ، تسعون منها للذي بدأ بالمصافحة ، وعشرة للذي صوفح ، وكان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا بصاحبه " . انتهى .